الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
423
القواعد الفقهية
النجس انما هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعا ، وان لم يعلم به المكلف ، وفرعوا عليه بطلان صلاة المصلي في النجاسة جاهلا ، وان سقط الخطاب عنه ظاهرا . وأنت خبير بما فيه من العسر والحرج ، ومخالفة ظواهر الأخبار الواردة عن العترة الأبرار » . ثمَّ استدل على ما اختاره باستلزام قول المشهور التكليف بما لا يطاق ، وما دل على أن من رأى في ثوب أخيه دما وهو يصلي لا يؤذنه حتى ينصرف « 1 » وغير ذلك . واستدل أيضا بما حكاه عن الشهيد الثاني : « ان ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة لكثرة النجاسات في نفس الأمر ، وان لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها ، فعلى هذا لا يستحق عليها ثواب الصلاة ، وان استحق أجر الذاكر المطيع بحركاته وسكناته ، ان لم يتفضل اللَّه تعالى بجوده » « 2 » . [ محاكمة مع صاحب الحدائق في المسألة ] ولكن ما ذكره قدس سره الشريف من أعجب ما يمكن ان يتفوه به ، فإنه يرد عليه أمور : الأول : ان النجاسة هي القذارة ، والطهارة عدمها ، وهما أمران عرفيان قبل ان يكونا شرعيين ، فالطهارة والنجاسة ليستا من اختراعات الشرع ، بل كان من أول زمن وجود الإنسان ، بل وقبل وجوده ، فلذا يجتنب أهل العرف عن كثير من الأشياء لأنها قذارات ، ويطلب أشياء أخر لأنها طاهرات . نعم الشارع المقدس زاد على ما عند العرف ونقص في بعض الأحيان واشترط فيهما شرائط وبين لها أحكاما ولكنها أشبه شيء بما ورد عنه في أبواب العقود والإيقاعات والمعاملات .
--> « 1 » الوسائل ج 2 أبواب النجاسات الباب 40 الحديث 1 . « 2 » الحدائق ج 1 ص 136 .